العلامة المجلسي

31

بحار الأنوار

من المواضع . ولم يسلم أيضا الأمر إلى معاوية ، بل كف عن المحاربة والمغالبة ، لفقد الأعوان وعوز الأنصار ، وتلاقي الفتنة على ما ذكرناه ، فيغلب عليه معاوية بالقهر والسلطان ، مع ما أنه كان متغلبا على أكثره ، ولو أظهر عليه السلام له التسليم قولا لما كان فيه شئ إذا كان عن إكراه واضطهاد . فأما البيعة فان أريد بها الصفقة وإظهار الرضا والكف عن المنازعة ، فقد كان ذلك ، لكنا قد بينا جهة وقوعه ، والأسباب المحوجة إليه ، ولا حجة في ذلك عليه صلوات الله عليه كما لم يكن في مثله حجة على أبيه صلوات الله عليهما لما بايع المتقدمين عليه ، وكف عن نزاعهم ، وأمسك عن غلابهم . وإن أريد بالبيعة الرضا وطيب النفس ، فالحال شاهد بخلاف ذلك ، وكلامه المشهور كله يدل على أنه أحوج وأحرج ، وأن الأمر له وهو أحق الناس به وإنما كف عن المنازعة فيه للغلبة والقهر والخوف على الدين والمسلمين . فأما أخذ العطاء فقد بينا في هذا الكتاب عند الكلام فيما فعله أمير المؤمنين صلوات الله عليه من ذلك أن أخذه من يد الجابر الظالم المتغلب جائز ، وأنه لا لوم فيه على الأخذ ولا حرج ، وأما أخذ الصلات فسائغ بل واجب ، لأن كل مال في يد الغالب الجابر المتغلب على أمر الأمة ، يجب على الامام وعلى جميع المسلمين انتزاعه من يده كيف ما أمكن ، بالطوع أو الاكراه ، ووضعه في مواضعه . فإذا لم يتمكن عليه السلام من انتزاع جميع ما في يد معاوية من أموال الله تعالى وأخرج هو شيئا منها إليه على سبيل الصلة ، فواجب عليه أن يتناوله من يده ، ويأخذ منه حقه ويقسمه على مستحقه ، لأن التصرف في ذلك المال بحق الولاية عليه لم يكن في تلك الحال إلا له عليه السلام . وليس لأحد أن يقول : إن الصلات التي كان يقبلها من معاوية أنه كان ينفقها على نفسه وعياله ، ولا يخرجها إلى غيره ، وذلك أن هذا مما لا يمكن أن يدعى العلم به والقطع عليه ، ولا شك أنه عليه السلام كان ينفق منها لأن فيها حقه وحق